سبب التأخر في التحديث.
27 يونيو 2008
عذركم، لم تكن الأيام التي انقطعت بها عن التدوين محاولة مراهقة في التأكد من شعبيتي و حبي في صدور القراء، و و الله ما صرفني عنكم سوى أني بحمد الله انتقلت إلى بيت جديد و نزلت مسكنا آخر. و النقل يا عباد الله قطعة من سفر و السفر قطعة من عذاب، و خذ عاد لما تكون مع جدتك و كل شيء له قيمته مذ خمسين عام فهذا قدر أهدته لي أم فلان، وهذا الشيء فيه ريحة المرحوم (أي جدّي غفر الله له) فما زدنا على أن نقلنا القديم إلى الجديد و كما يقول المثل الآشوري (القديمة تحلى ولو كانت وحله)
أي كم من الذكريات استودعت في أشياء خلفها أصحابها من بعد ما رحلوا؟ صور و قصاصات أوراق حتى الشروخ في جدران ذاكم البيت المتهالك (حللنا أم البيت) حملت ذكرى ما. كم من شيء عزيز علي فقدته و آيست في لقاءه و ظننت الدهر فرقني و إياه أبداً حتى أنسيت أمره عاود الظهور و أدخل البهجة والسرور فبان لي كثير مما كنت عليه، و كثير مما فقدت. فمما لقيت بعض الأشياء أسردها على سبيل الذكر لا الحصر :
دفتر للذكريات ذيله كل امرء أكبرت رأيه بأمنيات عذاب و آمال عراض لمستقبل واعد، كقول أحدهم :” أكبرت فيك رأيك، و حبك للقراءة. آمل بأن تحقق آمالك في العشرين. “
1-3-1989
آسف جد آسف.. إذ خذلت من ظن أني امرؤ ذو شأن. هذا ما فكرت به حال وقوع عيناي على ما كتب.
و صندوق موسيقى أنكرت صلتي به حين عثرت عليه، وما أن أدرت مفتاحه حتى بدأ يبث الألحان في الهواء و الذكريات بصدري، و ما أن توقف عن الحراك حتى ضاعت الذكرى كما ضاعت الألحان في الهواء. الغريب في الأمر، هو أني أطلت النظر و أمعنت في الصندوق لا يعلم إلا الله لم؟! ثم أني وضعته مكانه حيث وجدته و لم آبه بنقله.
شهادة عمل لجدي (غفر الله له) و تعود إلى ما قبل استقلال دولة قطر و قد ابتسمت لبند ذكر بها وهو : “النسبة المعرفة لدى لدولة العثمانية” ..ايه يا زمان الوصل في الأندلس!
دفتر أشعار لي بالنبطية، و قد كانت تقليعة أو موضة مارستها في فترات المراهقة حتى إذا نضجت ( على الرغم من ادعاء بعضهم أني ياهل عود) التفت للفصحى وانعقد لساني أمام روعة أبياتها.
و أشياء أخرى كثيرة أنتم في غنى عن سردها..
أحسبنا معاشر البشر ماديين، نسعى لاقتناء المادة و جمعها لأننا في واقع الأمر و نهايته نستطيع من خلال ما نملك لمس مشاعرنا والاحساس بها.
أكل ما في.
8 يونيو 2008في حين انشغل العرب، يحليلهم، بأمور يعدونها مصيرية يضيع العمر في سرد سخفها، التفت العالم بأسره في روما إلى مصيبة أدهى و أمر، و هاجس أقض مضاجعهم و طالع شؤم ينذر بكارثة تعم و لا تخص:
الطعام! بالعربية
Food بالبريطانية
Meshi باليابانية
أكل يا هووو! بالمكّاوية.
نعم هناك شح في موارد الغذاء. أحسبكم قراء مدونتي و أنتم اليوم بعدد حواري نبي الله عيسى عليه السلام (شحلاتكم و لا غير الله عليكم.)، قد مررتم بتغطيتي لمصيبة البيض عندنا في قطر1، في حين منعت المملكة العربية السعودية تصدير أية موارد غذائية قريبا في خطوة منها للحد من غلاء أسعار تلك السلع، وقامت أعمال شغب في اليمن، و ثورة الرغيف في مصر. على أن الأمم العربية بالرغم من هذا في نعمة والله إن قيس الأمر بلـيـبـيريا الأفريقية التي كانت تتعامل بأكياس الأرز لا بأطنانه بالأمس القريب (ترى و الله شوي بس ركز معاي) لتتعامل اليوم بأقداح، بأكواب من الأرز! لأن فكرة الأكياس باتت جزء من ماض قديم يبث الدفء في صدور العجائز و الشيوخ. في حين يضج الغرب بسمنة أبناءه التي باتت سمة دائمة و صفة ملازمة لناشئيه.

و كأي هباب يهببه الأطفال باسم المغامرات ثم يلتمسون عذراً يعفي جميعهم فإن لم يجد العذر تبرأ بعضهم من بعض، أخذت الحكومات بتراشق تهم التسبب في الكارثة بعد أن فشلت في العثور على عذر يعفي جشع بعضها و عدم اكتراث أكثرها، نعم كارثة ولبحثها بالإنجليزية اكتب FOOD CRISISو في أية محرك بحث و لكن عند البحث اعلم إنك طحت من عيني! يا أخي ما في ثقة؟
فالبرازيل تنفق محصول الذرة في عصر وقود يلائم الطبيعة ولا يعلم على وجه التحقيق ما فائدة بقاء الكوكب والإبقاء على طبيعته بعد أن يفنى سكانه عن بكرة أبيهم! و اتهمت كل من الصين والهند بعدم الحد من نمو شعبيهما لترد الهند بأن الولايات المتحدة تعد المستهلك الأول للحوم البقر و المستهلك الأكبر للسعرات الحرارية على الصعيد الفردي2. ( هنا سجدت لله شكراً لعدم فقه القوم بالكبسة، و الكبة و الكشري، و الكسكسي و إلا شن العالم حربا عشواء على الوطن العربي و من يدري قد تقوم حرب عالمية عندها حين ننتفض جميعا و نصرخ : القدس و عديناها أما الأكل .. مصختوها!
ثم اتفق القوم في روما أخيرا على محاربة الجوع كما اتفقوا من قبل على محاربة المخدرات، و الفقر، و الإرهاب..و لا زلت أرى الإرهابي و الفقير و المحشش برغم إعلان الحرب عليهم.
———–
1 كسلان و ما لي أي مزاج .. اكتب بيض في مساحة البحث لقراءة المقال.
2 معدل الفرد الأمريكي 3770 سعرة حرارية يوميا مقارنة بنظيره الهندي 2400 سعرة حرارية يوميا ، والصيني 2900 سعرة حرارية يوميا.
إطار
5 يونيو 2008هديل
29 مايو 2008إلى صاحب : وداعا هيا.
هكذا توالت الأخبار تباعاً “هديل في غيبوبة، ادعوا لهديل و لوالديها، والد هديل شكر كل من قام بالسؤال و يطلب منكم الدعاء، والد هديل يسأل إن كان أحدهم على علمٍ بمن يستحق الصدقة، ماتت هديل.. الله يرحم هديل وداعاً هديل.. لن ننساك يا هديل”
و الحق يقال فقد قام المدونون بتغطية شاملة عنت حتى بتصاميم لوحات يعلقها المدونون على أكتاف مدوناتهم، و دعوات بعدم حذف هديل من أية قائمة في محاولات لإحياء ذكراها. علك تسأل: أكلهم اطلع على فكر هديل-رحمها الله- أو واظب على زيارة مدونتها؟ أكان لها هذا المدى من الإقبال؟ لا أدري… لكن هذا ما أدري إن أردت أن تعرف حقيقة الباعث لكثير ممن أخذ على عاتقه كتابة شيء..أي شيء عن هديل.: أن انتزاع الموت لها دونما سابق إنذار و على عجل كأنما غفل عن قبضها فعاجلها قبل أن يلام على تفريطه جعل كل مدون يقيس الأمر على نفسه، أهي أنانية، أستاذي المكلوم؟ علها تكون كذلك، حقيقةً لا أدري، و في كل هذا آثرت الصمت، صمت الحجارة تنظر لبني الزمان على الرغم من عرضتي للذم من قبل أقوام هم أكثر لباقة و أشد إيمانا.
استحلفك أيها الدكتور أتنفع التعازي الآن؟ أتضمد الكلمات جراحك؟ أتعيد وهج قلبك المنطفئ؟ كيف لي بفهم مصابك و قد مشيت في جنازتها لا في عرسها، و أسلمتها للحدها عوضاً عن زوجها؟ أليس الأمس قريباً؟ أما حملتها صغيرة إلى سريرها فواه لعظم مصابك و أنت اليوم تضجعها في قبرها، بربك أليس الأمس قريباً؟ كيف بك و أنت تستعيد ما يثير الولد في نفس أبيه من مشاعر بالفرح و الحزن والغضب و الحنان وشيء من الصرامة والقسوة و أنت في كل ذا لا تعجب من نفسك بل تجل هذه المبدعة الصغيرة التي استثارت فيك كل عاطفة حتى الشعور بالعجز والتسليم وهي تسدل الستار أخيراً. نعم ستجد أقواماً يعللون المصاب، و يبشرونك بالأجر على الصبر و ستجد آخرين مثلي يؤثرون الصمت لا يهتدون لكلمة و لا يعلمون ما يهون عليك لأنهم جربوا الفقد و جثوا على قبور محبيهم من قبل.
مسكينة هديل إذ خذلها الناس و هي حية، و تخذل من بعد ميتة. أكان العلاج في الخارج ليمنع ما قضى الله في كتابه؟ لا، و آمنا بالله و قضاءه بخيره و شره، لكنه كان سيدفع الملام عن أقوام و يسد الباب في وجه ألف ” لو” تناوش نفساً مهدودة بداخلك. ألا قبح الله اللوائح و القوانين و كل علة جعلت من الوطن يخذل مواطنيه، و هل كان الوطن إلا مواطنين يجمعهم رابط غير اللوائح؟ وبعدها، سيمحى أثرها، ستجد الناس ينسونها و كأنها لم تكن يوماً لا تغضب حينها فأنت أعلم مني بأن الأحياء ينسون موتاهم إن لم يكن اليوم فغد و إن لم بالغد فبعد غد خلا قلبان شرخا و كبدان صدعا و نفسان ثلمتا فلا شيء يجبر الكسر أو يرأب الصدع .
جدد الله جمعكما في دار لا حزن بها أو وجع.
رائد
معطوب إلى النهاية
العدل و المساوة.
25 مايو 2008ساورني إحساس بأن هذه اللوحة ستجلب لنا ويلات، إذ سرعان ما سيلتفت أحدهم إليها ليقيم الدنيا و يقعدها إذ أن هذه اللوحة (الكلبة ، الحمارة بس رائد عيب…) تهضم حق النساء الكسيحات المقعدات… و قد فرغنا من استيفاء حقوق الرجل، فليش بس المرأة المسكينة ليش يا ناس؟ و حسبي من الظلم أن أحسب عدواً للمرأة جراء هذه التدوينة.
ملاحظة : تم تدوين أثناء الاستماع لأغنية من كلمات فالح محمد بن عبدالعزيز (لحد يسألني من) بعنوان “ قولوا للغالي”
قولوا للغالي قولوله
وشهوله يبطي وشهوله
ما جا ولا جا مرسوله
و الحب الله يكفي شره
انا عليل الضماير
انشد و اسوق البشاير
همي زاد و فكري حاير
فارقني و الفرقى مرة
امشي و انشد عن مضنوني
و اسهر و انتم ما تدروني
دامي ما شفته بعيوني
ما ترقد عيني منسرة
اترك سكة و اقضب سكة
لقيت ابواب منصكة
جيت الطايف و اهل مكة
قالو ما شفناله جرة
جيت اهل ابها و اهل الوادي
و انشدهم حضر و بوادي
قالو عود يالنشادي
ما جا الدواسر و المرة
و انشد شمر و انشد علوى
و اهل قطر و اهل سلوى
قلت انا مبلي بلوة
في زين المبسم و الغرة
قالولي وشلون اوصافه
نرسل له ناس عرافة
تجوب بنجد واطرافه
تنشد و تلقى مقره
قلت اوصافه يا خلق الله
كامل و الكامل وجه الله
في عيني ما مثله والله
قلتها مرة باثر مرة
اوصاف الغالي غريبة
عين و خد و جيد و هيبة
عذبني و الله حسيبه
ياما شكيت المضرة
قولوا للغالي
و الله هذه هي البساطة التي أتوق لها ففقدتها في الأغاني الخليجية الحديثة. غزل عفيف و كلام رقيق ظريف لا يستحي المرء من دندنته أمام أهله.
مع النفس.
22 مايو 2008هناك سؤال يجول بخاطري هذه الآونة و قد استمعت له أثناء التوجه إلى العمل (إيه اسمع كتب خذ إدمان) و هو ما ألقاه صاحب كتاب Good To Great في بداية طرحه للكتاب فقال: سألت نفسي كم من المال أقبل في سبيل منع الكتاب من النشر؟
استوقفني السؤال، فأخذت اسأل نفسي :
كم من المال أقبل في سبيل تغيير عملي؟
كم من المال أقبل في سبيل لأكون غير ما أنا عليه؟
كم من المال أقبل لو سلبت كل تجاربي و كل ما مررت به؟
كم من المال أقبل لو أخذت مني كتبي؟ (ده بعدك أنت وياه)
كم من المال أقبل في سبيل ارتكاب معصية؟ أو في بيع مبدأ اعتنقته أو مذهب اتبعته ؟ و أرجو ممن يقرأ هذه الأسطر ألا يكون بالسذاجة بحيث يظن أن المؤمن لا يبيع آخرته بدنياه، فكم رأيت من باع لأبخس من المال و أتفه.
و تكملة المقال.. هي جلسة صدق مع أنفسكم، ستجدون أنكم لا تبيعون أشياء و إن أعطيتم ما في الأرض جميعاً، و أشياء أخرى تدفعون الدنيا بأسرها لتؤخذ منكم كمرض، أو ذكرى أليمة.
أما عن الفائدة المرجوة ، لا أكثر من أن يعرف كل منكم نفسه.
Shows that I am into
16 مايو 2008بين أنثى و أنثى.
15 مايو 2008

أسلبت أنوثتك إذ سلب العقل منك؟ تجردينني من زينتي، و تنزعين عني ما يسترني ..فيم؟ و لم؟
لو كان كلباً يضطرب لرضيت.
أو طفلاً ينشد اللعب إذاً لرضيت.
أما أن أحكم على علاقة قامت على كذب،
فلا.. لم يحبك يوماً و لن يحبك.
إلى الغالي الذي باعني.
13 مايو 2008إلى الذي أمضيت عمري كي يعيش خيراً مما عشت.
أي بني، ها أنا مضيت و شأني، تاركاً ورائي سراباً و أحبابا. اعلم إنك ما أن تقرأ هذه السطور حتى أكون جزءً من ماضيك، فوا حسرتاه إذ لم استبق أي من الذكريات معك، فمذ ولادتك عاهدت نفسي ألا تحس بالجوع الذي أحسست ولا بالفقر الذي عاينت و عانيت. فجعلت اجمع المال يمنة و يسرة، و أغدقه عليك حتى صارت علاقتنا بسيطة يحكمها المال فإن منحتك إياه زادت محبتك و إن منعتك كرهتني بسبب فقده!
و اليوم ضاع كل شيء.. فجعلت تنكر أمري و تتذرع بمشاغل الدنيا عني، أسفي كم داهنت خساس الناس، كم رشوت و ارتشيت طلباً للمال الذي كنت أحسن جمعه ولا تحسن سوى إضاعته. بعت آخرتي بدنياي فصرت كفقراء اليهود لا دين ولا دنيا طلباً لرضاك. ألا فليلعنني أهل السماء لعناً و قد صرت كقول أحدهم :
لست الملوم أنا الملوم لأنني … أنزلت آمالي بغير الخالق
ولدي، وقد تجمع الأطباء من حولي يظنون أني فقدت عقلي و قد سال دمعي على يدي قبل أن يسيل الحبر على هذه الورقة التي قد تقرأها. يسألونني أأستطيع الكلام؟ و هل ينفع الكلام الآن؟ ما فائدة الآه أبثها فلا يتأوه ولا يأبه لها أحد..
(كلام خاص بعائلة كاتب الرسالة رأيت أن أتصرف بحذفه)
ولدي عل أغلى ما أقدمه اليوم من نصح لك هو أن تخلق أسباباً غير المال تربطك بولدك حتى إذا عدمت المال لم تعدمه.
والدك ..



(3 votes, average: 4.33 out of 5)
